السيد كمال الحيدري
338
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
فهذا لا نعبِّر عنه بالتجافي لأنّه لو كان تجافياً لكان ينبغي حين ينتقل من الذهن إلى الورقة ، أن يصبح الذهن خالياً من هذا المطلب العقلي . أمّا في التنزّل على نحو التجلّي فإنّ المرتبة الوجوديّة تنزل إلى مرتبة وجوديّة أخرى لكن مع الاحتفاظ بالمرتبة السابقة . وعندما نقول بأنّ البدن يبدأ مرحلة يكون فيها مجرّداً فهذا لا يعني أنّه يفقد المرحلة المادّية ، بل يبقى محتفظاً بمرحلة المادّية وإضافة شيء جديد ، وعندما يصعد لا يعني ذلك أنّه ترك المادّية ، بل أُضيف إليه في مراتب الوجود شيءٌ لم يكن يملكه في المرتبة السابقة ، فقولنا بأنّ البدن يتحرّك بحركة جوهريّة فيكون نفساً ليس معناه بنحو التجافي ولا تفقد النفس هذه الجنبة المادّية أي بُعدها المتغيّر بل هي تحتفظ ببُعدها المتغيّر وبنفس الوقت تحصل على بُعد ثابت بالحركة الجوهريّة . والذين رأوا أنّ هناك نزعات مادّية في الفلسفة الإسلاميّة وفي مقولة صدر المتألّهين لو التفتوا إلى قضيّة التفريق بين التجافي والتجلّي ، لما كانوا قد تصوّروا أنّ صدر المتألّهين عندما يقول : « بأنّ البدن بحركة جوهريّة يكون نفساً » أنّه يفقد مرحلة البدنيّة ويفقد البُعد المتغيِّر ، ولوعوا أنه يبقى محافظاً على ذلك . ومن هذا الضوء الذي نستلّه من فلسفة صدر المتألّهين الشيرازي نقول بضرورة أن يتأمّل المفكِّر والباحث والإسلامي في مواضع القدم بشكل جيّد ، وعليه أن يعيد صياغة الإشكاليّات وصياغة الأسئلة بشكل واضح ومحدّد لكي لا نعطي مجالًا لطعونات وانتقادات الآخرين على الفكر الإسلامي .